السيد محمد تقي المدرسي
360
من هدى القرآن
الإيمان بين المجادلين والحرفيين وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ ( 8 ) ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ ( 9 ) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 10 ) وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ( 11 ) يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُ وَمَا لا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 12 ) يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ( 13 ) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ( 14 ) . هدى من الآيات : تبيَّن آيات الذكر هنا جانباً من حقيقة الإيمان ، ومواقف الناس تجاهه . فمنهم المجادلون ، ومنهم الحرفيون الذين لا يصمدون أمام الفتنة ، ومنهم المؤمنون حقاً الصالحون عملًا . وتشير الآية الأولى إلى الحجة التي بدونها يصبح الجدال في الله باطلًا . وهي العلم والهدى ، أو الكتاب المنير . ومن لا يملك حجة فهو غير مؤمن ، بل مستكبر عن الحق يثني عطفه ويسعى لإضلال الناس عن سبيل الله ، وجزاؤه الخزي في الدنيا حيث يشمله الصغار والهوان . أما يوم القيامة فله عذاب الحريق ، جزاءً وفاقاً بما جنته يداه .